تنبض هذه القصيدة بنداء محمّل بالشوق والرجاء، يوجهه الشاعر للطائر الحر، صاحب الجناحين، كي يحمل رسالته إلى الحبيب البعيد. يتوسله أن “يخوذ أماير” ويخبر الأحباب بما جرى، فهو لم يعد يحتمل ألم الغياب. يصوّر المحبوب بأنه ساكن “قارة زله”، مرتديًا الحليّ والنبايل، وكأنه سلطان في عزلته. ثم تتصاعد نبرة النداء برجاء حار: “بالك تبطى”، فجرح الشاعر بات عميقًا، ودمه يسيل من الشوق، ولم يجد سبيلًا يبلغه إليه. إنها كلمات تتدلّى من جناحي الوجع، وتبحث عن فرصة لقاء قد تخفف هذا الحنين.
يا مولى الجنحان الطاير
خوذ اماير
خبّر لولاف بما صاير
***
يا مولى الجنحان تعلّا
امشي للغالي ووصله
ريدي ساكن قارة زله
لابس خرص معاه نبايل
***
يا مولى الجنحان تُوَطّا
وقل للغالي بالك تبطى
راهو الجرح تمادى شرطه
دمّه سايل لوصولك ما لقيت دباير